أحمد بن محمد الخفاجي
39
تفسير آية المودة
وقيل : هم الذين يحرّم عليهم الصدقة ويقسم فيهم الخمس وهم بنو هاشم وبنو المطّلب الذين لم يفرّقوا في جاهليّة ولا إسلام [ و ] يدلّ عليه قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) [ 41 / الأنفال : 8 ] وقوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) [ 26 / بني إسرائيل : 17 ] « 1 » . وعن ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما [ قال : ] قالت الأنصار : فعلنا وفعلنا . فكأنّهم فخروا فقال ابن العبّاس أو العباس - شكّ الراوي - لنا الفضل عليكم . فبلغ [ ذلك ] رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم فقال : ألم تكونوا أذلّةً فأعزّكم اللَّه بي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : ألم تكونوا ضلّالًا فهداكم اللَّه بي قالوا : بلى يا رسول اللَّه قال : أفلا تجيبوني ؟ قالوا : ما نقول يا رسول اللَّه ؟ قال : ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذّبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك ؟ قال : فما زال يقول حتّى جثوا على الركب وقالوا : أموالنا وما في أيدينا للَّهولرسوله قال : فنزلت ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) . فهذا [ الحديث ] كما ترى فيه أنّ سبب نزول الآية قول الأنصار رضي اللَّه عنهم : ( أموالنا وما في أيدينا للَّهولرسوله ) مع ما سبق من عدّهم لفضائلهم . وقول بعض أهل البيت / 13 / أ / لهم : « لنا الفضل عليكم » شاهد لكون المراد من الآية قربى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ولكن هذه القصّة وإن كانت في الصحيحين في قسم غنائم حُنَين « 2 » بنحو سياقها فليس هناك نزول الآية الذي هو محلّ الإِستشهاد منها والطريق بذلك ضعيف مع وجود شاهده باختصار لكن من رواية الكلبي ونحوه من الضعفاء . [ ف ] عن ابن عباس رضي اللَّه عنه - كما تقدّم - قال : لمّا قدم النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وليس في يده شيء فجمع له الأنصار مالًا فقالوا : يا رسول اللَّه إنّك ابن أختنا وقد هدانا اللَّه بك وتنوبك نوائب وحقوق وليس معك سعة فحملنا لك من أموالنا ما تستعين به عليها [ . . . ] .
--> ( 1 ) - وفي الآية « 38 » من سورة الروم : ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . . . ) . ( 2 ) - هذا هو الصواب ؛ وفي أصلي : « غنائم خيبر » . والحديث رواه البخاري في « باب ما كان النبي يعطي المؤلَّفة قلوبهم . . . » من كتاب الجهاد تحت الرقم : « 2941 » من صحيحه بشرح الكرماني : ج 13 ، ص 118 . وأيضاً رواه البخاري بأسانيد في « باب غزوة الطائف » تحت الرقم : « 4034 » في كتاب بدء الخلق من جامعه بشرح الكرماني : ج 16 ، ص 159 .